جعلها تبطي سنينك

أمي، وكيف قدَري يشابه قدَرُها! كنت أفكّر في مقولة سمعتها قديماً عن البنات و أن أقدارهن مثل أمهاتهنّ .

كنت أخاف عندما أشاهدها تبكي وهي لا تبكي إلا نادراً ، أمي قويّة كما نراها دائماً لا تحب أن تكون ضعيفة ولا أن تكون كلمتها مهزوزة، رأيها ثابت، حازمة في قراراتها، انشأت نظاماً يشبه النظام العسكري في المنزل ، أوقات النوم محددة وكذلك الاستيقاظ جميع الأيام متشابهة لدينا من السبت حتى يوم الجمعة ننام في الوقت ذاته كل يوم ونصحوا على صوتها و صوت اهتزاز كوب الماء في حال لم نقم ترش الماء على أقدامنا : ) كنت أتذمّر من هذا النظام وهذه الحياة التي أعيشها مع أمي و أبي كذلك موجود وغير موجود في نفس الوقت ! مشغول دائماً في الكتابة كان يكتب طوال الوقت وفي أي مكان لكنه لا يسمح لنا بقراءة ما يكتُب! ، كانت لدينا مكتبة كبيرة تملؤها الكتب والمجلّدات الكبيرة جدًا بعضها لا يحمل عناوينًا كنت اتسلل إليها صباحاً قبل الذهاب للمدرسة و آخذ بعض الكتب معي واستكشف مابداخلها .

أمي لم تكمل تعليمها تزوجت باكرًا و هي تعرف تقرأ وتكتب كانت ترى أن هذا يكفي لتستطيع كتابة أغراض المنزل و قراءة الرسائل النصية في جوّال والدي < هذا المهم !:) لم تحب أبي وهو يبادلها نفس الشعور زواج بدون حُب يعني ، انجبوا أطفالاً أبرياء لم يروا حّباً وعواطف في المنزل كنا عائلة أمام الجميع نخرج ونتنزه ولأنا كنا صغارًا لم نفهم ما يجري حولنا نعرف فقط أن هناك شيئاً ناقصاً بدأت أكبر و أفهم أن أمي و أبي مضطرين للبقاء في نفس المنزل من أجلنا حتى مرّت 20 سنة وتركوا .. اخترنا أمي واختارت أن تبقى معنا، وأكملت مسيرتها في الحزم و القرارات الصارمة وكنت لا ألومها بدأت أفهمها أفهم ما تمر به من ضغط ومسؤوليات أكبر. كبرت أنا و …. تزوجت أو لأقل أني هربت أردت أن أنعم بالحريّة النفسية لا أوامر صارمة ولا نوم مبكّر ، ولكني تزوجت بنفس الطريقة التي تزوجت بها أمي ! وأعيش الآن بنفس المشاعر التي كانت تعيشها مع والدي و قراراتي صارمة مع أولادي بدأت أنشئ نفس النظام في منزلي ، والدهم مثل والدي صامت ولا يتدخل في قراراتي مع ابناءنا. كنت أتوقع بعد مرور السنوات ان تنشئ مشاعر حقيقية بدون تمثيل وكلام حلو مزيّف ولكن لم يتغير شيء ! حياتي تشبه حياة أمي وحياة أمي مأخوذه من حياة أمها والأكيد أن حيواتنا مقدّر لها تتشابه .

وأخشى أن يدرك أبنائي ما أدركناه.

أحب أمي وأتمنى أن يمدّ الله في عمرها و تعيش حياة أجمل من حياتها في السنين السابقة و يعوضها براحة البال والنوم الهنيء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.