لا أحب التخطيط لأي شيء مسبقًا.
جربت أكثر من مرة أن أضع جدولًا ليومي، أن أحدد الساعة التي أبدأ فيها، والوقت الذي يجب أن أنتهي عنده، والمهام التي يفترض أن تُنجز في خانة صغيرة من اليوم. لكنني في كل مرة كنت أجد نفسي مضغوطة أكثر .
أنا بطبعي بطيئة الرتم. أحتاج أن أتحرك على مهل، أن أفعل الأشياء حين أستطيع، أعرف جيدًا المهام التي تنتظرني، لا أنساها، ولا أحتاج غالبًا إلى أن أكتب لها موعدًا محددًا. هي تبقى في ذهني، وتُنجز في النهاية، بطريقة ما، دون أن أضعها داخل جدول صارم.
المشكلة ليست في التخطيط نفسه، أعرف أنه يناسب كثيرين، و أحيانًا أحب أن أتابع الناس الذين يخططون بدقة، يكتبون قوائمهم، يلونون جداولهم، ويضعون تواريخ لكل شيء. أراقبهم بإعجاب، وأفكر: ليتني أستطيع أن أكون مثلهم.
لكنني في كل مرة أحاول، أفهم نفسي أكثر.
لا يناسبني أن أضع تاريخًا محددًا لإنهاء مهمة ما، لأنني غالبًا أتجاوزه، ثم أبدأ بالشعور بالذنب بدل أن أبدأ بالعمل. يتحول التاريخ من وسيلة مساعدة إلى عبء إضافي، ومن تذكير بسيط إلى ضغط داخلي ثقيل.
لذلك صرت أختار طريقة أبسط… أعرف ما عليّ فعله، وأترك له مساحة أن يحدث دون مطاردة. لا يعني هذا أنني فوضوية تمامًا، ولا أنني لا أنجز، لكنني لا أعمل جيدًا تحت فكرة العدّ التنازلي. عقلي لا يحب أن يُحاصر بالوقت، ولا أن يُدفع دفعًا نحو نهاية محددة.
أحتاج مساحة.
أحتاج أن أتحرك بطريقتي.
وبصراحة بدأت أتصالح مع فكرة أن التنظيم لا يعني الشكل نفسه عند الجميع. أحيانًا يكون التنظيم أن تعرف إيقاعك، أن تفهم ما يرهقك، وأن تكف عن استعارة طرق لا تشبهك.
بالنسبة لي، بدون ضغط يعني بدون تواريخ صارمة وجدولة خانقة.
وبطء الرتم لا يعني التوقف. أحيانًا يعني فقط أنني أصل، لكن بطريقتي.
اللوحة لـ يوهانس فيرمير
