الانتظار لا يُقاس بالوقت، إنما بما يستهلكه من الداخل.
يبدأ خفيفًا، بفكرة عابرة ! سأنتظر قليلًا.
ثم يتمدّد بهدوء/ يتسلّل إلى تفاصيل اليوم، يجلس قرب القرارات، ويعيد ترتيب الأشياء دون صوت!! ومع الوقت، تتغيّر الأدوار الحياة تمضي، وصاحبها يراقبها من مسافة.
من ينتظر؟
من يرى في الغائب وعدًا أكبر من الحاضر، ومن يعلّق قلبه على احتمال مفتوح.
ولماذا يحدث ذلك؟
الأمل يمنح راحة مؤقتة، وفكرة الوصول، حتى لو كانت بعيدة، تخلق مساحة هادئة يمكن الاحتماء بها.
الانتظار يبدّل ملامح الإنسان.
قد يصنع منه شخصًا متأمّلًا، يقرأ التفاصيل، يفسّر الإشارات، ويعيش على الاحتمالات.
وقد يدفعه نحو القلق، نحو هشاشة خفية، فيربط مزاجه بأشياء خارج يده، دون يقين يثبّت خطاه.
الغريب أن الاستمرار في الانتظار لا يحتاج إلى دليل.
يكفي شعور قديم، أو كلمة عالقة، كي تُبنى عليها سنوات من الترقّب.
يمرّ الشباب بهذه الطريقة! في التأجيل أكثر من التجربة، في الاستعداد أكثر من العيش.
وفي النهاية، يظهر سؤال مختلف:
ماذا تبقّى من الإنسان، بعد كل هذا الانتظار؟