قبل سنوات، سمعت عبر ساوند كلاود أغنية لمها الجابري بعنوان عجبًا عجبت. حبيتها من أول مرة، وحفظتها بين الأغاني التي أعود إليها من وقت لآخر.
اليوم تذكّرتها فجأة، و أنا أسمعها دفعني الفضول إلى البحث عن كلماتها ….. من كتبها؟ ومن هي خِداع؟ مع انني شككت في أن يكون إسماً في البداية! لكن اسمعوها معي ….
عَجَبًا عَجِبتُ لِمُذنِبٍ مُتَغَضِّبِ
لَولا قَبيحُ فِعالِهِ لَم أَعجَبِ
أَخِداعُ، طالَ عَلى الفِراشِ تَقَلُّبي
وإليكِ طولُ تَشَوُّفي وتَطَرُّبي
لَهفي عَلَيكِ وَما يَرُدُّ تَلَهُّفي
قَصُرَت يَدايَ وَعَزَّ وَجهُ المَطلَبِ
قادني البحث إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، حيث وجدت أن الأبيات للشاعر محمد بن أُمية، وأن خِداع كانت مغنية وجارية أحبها وكتب فيها أكثر من مرة.
تذكر الرواية أن محمد بن أمية كان يهواها، وأنهما كانا يلتقيان، ثم افترقا بعد أن بيعت خِداع وانتقلت إلى مكان آخر. وكتب محمد في فترة فراقهما شعرًا كثيرًا عنها.
ومن ذلك هذه الأبيات نفسها. يوردها كتاب الأغاني ويذكر أنها من شعره في خِداع بعد أن بيعت.
ومضت مدة…. ثم مرّ محمد بن أمية بها فرآها تنظر من وراء شباك، فسلّم عليها، و أومأت إليه بالسلام ودخلت. فكتب:
تطالعني على وجلٍ خِداعُ
من الشُّبك التي عُمِلت حديدا
مطالعتي، قفي بالله حتى
أزوّد مقلتي نظرًا جديدا
فقالت إن سها الواشون عنّا
رجونا أن تعود وأن نعودا
وهنا توقفت طويلًا.
كنت أعرف ثلاثة أبيات بصوت مها الجابري، ثم وجدت خلفها قصة ظريفة، وبيتًا واحدًا وصلنا بصوت خِداع نفسها.
صار للأغنية عندي بعد هذا البحث سياق مختلف….. وربما لهذا أحب العودة إلى الأغاني القديمة التي حفظتها، أحيانًا أجد وراء كلمات قليلة حكاية كاملة لم أعرف عنها شيئًا حين سمعتها للمرة الأولى.
قرأت النص عبر مكتبة أهل البيت .