تساءلت بيني وبين نفسي: هل العين هي من تحب، أم القلب؟ أم أن العين تتآمر مع القلب في الخفاء، فتقوده قسرًا إلى حب من اختارته؟
ربما الحب لا يبدأ حيث نعتقد..! إنما يتسلل ببطء دون إذن و دون وعي. قد تلتقي العين بشخص ما، فتقف عنده لحظة! مجرد لحظة عابرة لكنها كافية لزرع بذرة تنمو في الأعماق حتى تصير شجرة لا تُقتلع…! ترى العين فينقبض القلب، ثم يتوهم أنه اختار! لكنه لم يختر شيئًا، بل سيق إلى مصيره كما يُساق السجين إلى زنزانته، مقتنعًا أن خطواته ملكه، بينما هي في الحقيقة محددة سلفًا.
لكن ماذا لو لم تكن العين سوى مرآة تعكس ما يريد القلب أن يراه؟ ماذا لو كان الحب يسكن في الداخل منذ زمن، يبحث فقط عن صورة خارجية يتجسد فيها؟ أليس من الممكن أن الإنسان لا يحب ما يراه، أو أنه يرى ما يحب؟
ثم، إن كانت العين هي التي تختار، فلماذا لا تستطيع التراجع؟ لماذا تبقى بعض الصور محفورة في الذاكرة حتى بعد أن تغيب عن البصر؟ لماذا يعود الوجه نفسه رغم مرور الزمن، رغم محاولات النسيان، وكأنه لم يغادر أبدًا؟
أهو القلب إذًا؟ أم أن هناك شيئًا أعمق، شيئًا يتجاوز العين والقلب معًا، شيئًا يسحبنا نحو أشخاص بعينهم، دون منطق، دون تفسير، كما لو أن الحياة بأسرها ليست إلا سلسلة من المصادفات المرسومة بإحكام؟
