كم يسعدني قضاء الساعات في نسج الأحلام والطموحات، تلك الرؤى التي تأخذني بعيداً نحو مستقبل لا أستطيع تحديد ملامحه بعد، فأقدارنا، كما نعلم جميعاً، في علم الغيب!! و أتساءل، كيف سأبدو بعد سنوات من الآن؟ هل ستكون حياتي كما تخيلتها؟ حسناً لنضع هذا الأمر جانبًا… ومع ذلك لا أستطيع أن أمنع نفسي من تخيل شقة صغيرة وأنيقة في قلب باريس بملامحها الباريسية الساحرة التي تنبض بالحياة… امممم لم أزر باريس من قبل ولكنني على يقين تام بأنها ستكون خلابة في عينيّ فبعض الأماكن يا أعزّاء لا تحتاج إلى زيارة فعلية لتسرق قلبك يكفي أن تتسلل إلى مخيلتك لتصبح جزءاً من أحلامك الأكثر جمالاً .
وهل تعلمون؟ في الحقيقة أصبحت لا أجرؤ على تخيل نفسي هناك دون أطفالي! فأي أمّ جديرة بلقبها يمكنها أن تتصور حياتها بدونهم؟ أولادي هم جوهر أحلامي وهم دائماً جزء لا يتجزأ من كل صورة أرسمها لمستقبلي.
أتخيل نفسي أيضًا كسيدة أعمال ناجحة! في مجال أحبّه بالطبّع أو من يعرف؟ الحياة مليئة بالمفاجآت.!!
أما عن أمسياتي….. فهي بلا شك ستكون مليئة بالسهرات الهادئة حيث أرافق كتابًا جيدًا مع كوب من القهوة ورفيقة مُخلصة تشبهني و أشبهها…. وبالطبع سأكون قد أتقنت اللغة الفرنسية بطريقة لا تدع مجالاً للشك…. هههههه.
في الماضي كنت لا أحُب سرد أحلامي أو إظهارها بصراحة ودائماً أظهر و كأنني بلا أحلام أو طموح …. *ولكن بما أنني مُتخفّية في هذه المدوّنة سأكتبها واحدة تلو الأُخرى ولن أخجل من ذلك .
وصلتني عدّة تعليقات عن سبب غيابي عن المدوّنة لم أُصدّق بصراحة أنه في يومٍ ما قد ألفِت انتباه أحد ! ولكن قد تظنون أنّني في غمرة أحداث مثيرة أو لدي أشغال كثيرة! للأسف، لقد وجدت نفسي من جديد عاجزة أمام الكلمات. إنه لأمر غريب حقًا، أن يقف المرء على عتبة الفكرة، لكن الكلمات تأبى أن تتبعها. وكأنها عصافير خائفة تطير بعيدًا عند أدنى حركة. كم مرة جلست أمام جهازي المحمول ويديّ على لوحة المفاتيح وأصابعي قد استعدّت وكأنها ستعزف على بيانو، لأجد أن الأفكار قد تلاشت قبل أن تتجسد. لكن لا تظنوا أنني قد رفعت راية الاستسلام. كلا، فقد أتعثر في بحر من الصمت الآن، ولكن حتى البحر له مدٌ وجزر. ومهما طال هذا المدّ، فإنني واثقة أن الكلمات ستعود، وإن لم تكن اليوم فربما في الغد، فما زالت روحي تبحث عن شرارة الإلهام، وتستعد للقفز من جديد في عالم الكتابة.
آه، يا له من مشهد مألوف ومؤلم في آنٍ واحد! حين تتكالب كُل أفكاري ومشاعري عليّ وتبدو لي كل الأبواب مُغلقة! حتى حين أكون محاطةً بالناس فإن وحدتي تظل أعظم صحبة لي و على الرغم من سكوني الظاهري فإن قلبي يصرخ بصمت لا يسمعه أحد سوى نفسي…
لحظة الانفلات العظيم للعواطف أو ما يسمّوه بالانهيار العصبي ذلك الخصم الماكر الذي يسرق هدوء روحي لا يتسلل بخفة! بل يقتحم عقلي يحيل كل تحدٍ صغير إلى جبلٍ شامخ وكل هفوة بسيطة إلى كارثة هائلة! وفي لحظات اليأس تلك… ليس غريبًا أن أتمنّى لو بإمكاني الهروب من كل ما يثقل كاهلي حتى من ذاتي التي باتت عبئًا عليّ.
ومع ذلك ومن قلب هذه العتمة تنبثق دائمًا شرارة صغيرة من الأمل…. تلك الشرارة التي وإن كانت ضئيلة وخافتة تظل متمسّكة بفكرة أن الفجر لا بد أن يعقب الليل! وأن أكثر اللحظات حلكة قد تحمل في طياتها بدايات جديدة…. يا لغرابة هذه الحياة! فحتى في أوج انهيار، تستمر تلك الشرارة في إلقاء ضوئها المتواضع على ظلالي وكأنها تهمس لي بهدوء “اصبري، فما زال هناك الكثير ليُكتشف”.
أتحدّث بيني وبين نفسي عن أيامي المتشابهة وعن الوقت الذي يتحرّك ببطء والذي لوهلة ظننته لا يمضي !. تتواتر الأحداث في حياتي كالسلحفاة و الانتظار مُخيف ، انتظِر دائماً … ماذا؟ تحقيق أُمنيات؟ نعم. انهاء المهام الوظيفية؟ نعم .. غريب كيف؟ مهامّي تجاه عملي ووظيفتي صعبة جداً تحتاج صفاء ذهن وهدوء و بال مُرتاح وأنا انتظر لتنفيذها بالشكل المطلوب. ..ماذا انتظر أيضاً؟ أن أتوقف عن القلق/الغضب/الانهيار العصبي/محاسبة الأخطاء/ الشعور بالذنب. نعم أنا أنتظر الوقت يخلًّصني قبل أن يقتلني. أفكّر كيف علّقت كل هذا على عاتق الزّمن ! دون إحداث أي تغيير بيدي! تقولون تستطيعين تغيير ما تريدين لكنّني بصراحة مُرهقة وأشعر بثقل في نفسي قد يكون بسبب تراكمات من الماضي والتي لازلت أحملها معي إلى الحاضر.
والأكيد أنني أمرّ بأوقات جميلة و أحمد الله عليها و أمتنّ له بحصولها ، لكنّني لا أملك الكلمات .
وبالطبع سأحاول أن أكتب كثيراً سواءً عن معلّقات الماضي أو ما مرّ في الحاضر ،
معلّقات …! أقصد التراكمات 🙂 < هل لديكم لها مفردات أخرى ؟
كُنت في وقتٍ سابق أشرب قهوتي عندما أستيقظ لأبدأ يومي، أو كُنت أظنّ أن يومي لا يبدأ إلّا بشرب القهوة.! عادة غريبة اكتسبتها واستمرّت لسنوات طويلة ، لكنّي مؤخراً وجدت نفسي أشربها عندما أكون سعيدة ومُرتاحة فقط . هكذا لاحظت لا أحب شُربها في وقت ضيّق ولا عندما أكون منزعجة أو حزينة أو يومي ليس جيّداً، لأنّي أظن أن مرارة القهوة لا تتعادل مع مزاج حزين ومكتئب هي لا تُصلِح ما فَسَدْ ، ولكنّ عند شربها في وقت جيّد ومزاج جيّد جداً تصبح المعادلة أفضل وتصبح مراراتها في فمي حُلوة. طبعاً تمرّ أيام لا أشرب فيها قهوة 🙂 أصبح الأمر عاديّاً ولا أكترث لها و أقول لنفسي الأيّام الحلوة جايّة والقهوة متوفرّة لها .
لا تنسون زيارتي من هُنا اتركوا رسالة،أغنية،إقتباس جميل أو توصية لكتاب جيّد .
منذ عامين قد دلفت الثلاثين ولا تزال نظرتي لنفسي والحياة كما هي، كأنما وضعتُ نظارات عتيقة لم تتغير بعد. أجدني في موقفٍ مُحرج، عاجزة عن ترميم ما كُسِر، أو إصلاح ما أفسدته الحياة الماكرة التي تحمل في جعبتها مفاجآت غير سارة. كبرت، نعم، لكن الأماني والأحلام بقيت عالقة في براثن الطفولة، كالألعاب المنسية في العلية.
حتى الأمومة، تلك الفكرة الرائعة التي كانت تُغني أحلامي، لم تُحدث تلك التغيرات المبهرة في ذاتي. ما حصل هو أنني انطفأت فقط، مثل شمعة عُرضت لرياح الحياة الباردة. وتمضي الأيام والشهور كلمح البصر، وكأنهن يتسابقن نحو الأفق، بينما أنا هنا، أُراقب بحذر، أخشى أن أنسى من أكون.
الحزن والحنين إلى الماضي، ذلك الماضي البائس الذي يُشبه حكايات الخراف، أصبحا جزءًا لا يتجزأ من شخصيتي. قد يكون هذا هو عزائي في وحدتي، كما لو كنت أعيش في غربة وطن، لكنني في الحقيقة أعيش في غربة نفس. أليس غريبًا أن تجد نفسك غريبًا في قلبك؟
ومع ذلك، لا يمكنني وصف صعوبة الأمر، كأنه محاولة لكتابة سيرة ذاتية تحت تأثير فنجان قهوة مُرّ. إنني أعيش في لوحة تُصور الاغتراب بألوان قاتمة، حيث تتراقص مشاعري على أنغام الحزن، وتتحرك أفكاري كما لو كانت تتجنب الوصول إلى بر الأمان.
عن افتقاد هذه اللحظة قبل خمسة عشر عاماً، عن حلقَة الصداقة المفقودة منذ ذلك العام ، عن الوحدة والشعور بها من عدمه، عن الاكتفاء بالذات والتكبّر، عن التخلّي، عن كل ما حدث بسبب أو بدون و قد يكون القدر المحتوم أن أبقى بلا صديقات أو صديقة واحدة على الأقل! كل الأشخاص الذين مرّوا في مرحلة من مراحل حياتي كانوا وهميّين أو كنت أنا الوهميّة في حياتهم، لم أفهم ذلك بصراحة و لا أدري. و أعترف أنني لم أتشبّث بالصداقة وهجرت كل من هجرني لم أكن أشعر بالارتياح مع كل الأشخاص المقرّبون آنذاك. كنت جاهلة “يمكن” ! ، لم أحاول ولا أُجيد التواصل بكل الطرق كان عنوان المرحلة من يريدني يتصل بي. أعتقدت أنني بهذه الطريقة سأبقى برفقة أحدهم. لم أعلم أن السنوات تمرّ بهذه السرعة الخاطفة وفي غمضة عين أنا وحيدة، مع أن من كانوا صديقات قد تابعوني في كل وسائل التواصل الاجتماعي ويرون تحديثاتي اليوميّة 😅 غريب صح؟ نعم قبلت بمتابعتهم ولكن بدون أحاديث جانبية بدون مرور سريع لذكرياتنا معاً، صمت …!
وفي هذا الوقت لا أعرف كيف أكوّن صداقات جديدة بالطبع أنا أحاول أن أندمج أكثر في المجتمعات من حولي، أجالس مجموعات مختلفة من الناس في فترات متفرقّة وفي الأثناء يتحدث الشخص بداخلي يقول لي من الأفضل أن تبقي وحيدة و أظن أنني سأبقى كذلك .
أقفُ اليوم على عتبةِ الحرفِ من جديد، أحملُ معي حقائبَ الوقتِ التي امتلأت بغبارِ الغياب. أعودُ إلى هذا البياض، وفي صدري رغبةٌ قديمة في ترتيبِ الفوضى التي خلّفها الانقطاع الطويل.
لقد مضى زمنٌ كنتُ فيه أتنقلُ بين الألقابِ والأسماء، أبحثُ في كلِ كنيةٍ عن وجهٍ لا يشبهني، أو ربما عن ملاذٍ يسترُ حقيقتي. كانت تلك التنقلاتُ رحلةً دؤوبة في جغرافيا الهروب، محاولةً لترميمِ انكساراتِ الواقعِ بجمالياتِ العالمِ الافتراضي، حيثُ يمكننا أن نكونَ ما نشاء، وحيثُ تسكنُ أرواحنا بيوتاً من ضوءٍ وخيال.
لماذا “ذاكرة سائلة”؟ وجدتُ في هذا الاسمِ مرآةً لحالي. فالذاكرةُ حين تفيضُ عن حوافِ الكتمان تصبحُ نهراً، وحين ترفضُ القوالبَ الجامدة تصيرُ غيمة. أنا اليوم لا أبحثُ عن الثبات، بل أفتشُ عن الانسياب. أريدُ لذاكرتي أن تكونَ مادةً مرنة، تتشكلُ حسبَ اللحظة، وتنسكبُ في قوالبِ الكتابةِ دون أن تتجمد في هيئةٍ واحدة.
لقد أدركتُ أخيراً أنَّ الهروبَ لم يكن سوى طريقٍ طويلٍ للعودةِ إلى الذات. وأنَّ الألقابَ التي استعرتُها كانت محطاتِ استراحةٍ لروحٍ أتعبها السير. اليوم، أضعُ أثقالي هنا، في هذه المدونة، وأبدأُ رحلةً جديدة، لا أعدُ فيها بالبقاءِ الدائم، لكني أعدُ بالصدقِ في كل قطرةٍ تسيلُ من محبرةِ هذه الذاكرة.