مشاعر متأخرة .

منذ أيام، يمرّ في داخلي شعور أحاول ألّا أنظر إليه طويلًا.

أعرفه جيدًا، ومع ذلك أتظاهر أنني لا أعرف اسمه.

ربما هو ذلك الألم الصغير الذي يأتي حين تكتشف أنك لم تكن أولوية عند شخصٍ وضعته دون أن تنتبه، في مكان متقدّم جدًا من حياتك.

أتذكر أشياء كثيرة كنت أطلبها.! أشياء عادية جدًا في ظاهرها، حتى إنني كنت ألوم نفسي أحيانًا على رغبتي فيها.! كان لها دائمًا وقت آخر/ يوم آخر/ ظرف أنسب……… كانت تُؤجل حتى أفقد حماسي تجاهها، أو أتعلّم كيف أقول لنفسي إن الأمر لا يستحق.

ومع الوقت، صدّقت ذلك.

صدّقت أنني ربما أطلب أكثر مما ينبغي، وأن بعض الأشياء ثقيلة، وأن الناس لا يعبّرون بالطريقة التي نريدها، وأن المحبة لها أشكال كثيرة لا تشبه توقعاتنا.

ثم رأيت الأشياء نفسها تحدث بسهولة! من دون طلب متكرر، ومن دون ذلك الثقل الذي كنت أشعر به كلما تمنيت شيئًا وهنا كان الوجع.

لم أحزن لأن شخصًا آخر حصل على شيء تمنّيته. ولم أرغب في المقارنة بيني وبينه. ما آذاني حقًا أنني رأيت، أمامي، أن بعض الأشياء التي ظننتها صعبة لم تكن صعبة إلى هذا الحد.

كان السؤال يأتي وحده:
لماذا كان الأمر ثقيلًا حين كان يخصني؟

وأكره هذا السؤال….!!

أكرهه لأنه يفتح أبوابًا لا أرغب في فتحها، ويحوّل السنوات والمواقف الجميلة إلى محاكمة، وأنا لا أريد أن أحاكم أحدًا أحبه.

لا أريد أن أجلس أمامه وفي يدي قائمة قديمة:
طلبت منك هذا ولم تفعله.
انتظرت منك ذاك ولم يحدث.
لماذا فعلت الآن ما لم تفعله معي؟

أشعر أن الحب أوسع من أن يتحول إلى سجل للديون..! ورابطتنا عندي أكبر من موقف، وأكبر من أشياء تمنيتها ولم تأتِ في وقتها. أعرف كم بيننا من عمر، ومن مواقف، ومن محبة لا أستطيع اختصارها في لحظة شعرت فيها أنني في المرتبة الثانية.

لكنني، في الوقت نفسه، لا أريد أن أخدع نفسي.

لقد آذاني الأمر، هذه الجملة وحدها تكفيني.

لا أحتاج إلى خصومة كي أعترف بها، ولا إلى مواجهة كي أثبت أن شعوري حقيقي. يكفيني أن أعرف أن شيئًا في داخلي انكسر قليلًا حين رأيت ما تمنّيته يومًا يُمنح، بكل هذه السهولة، في مكان آخر.

وربما أكثر ما يؤلمني أنني لا أريد شيئًا الآن، حتى الأشياء القديمة التي تمنيتها فقدت معناها.

لأن قيمة بعض الأشياء لا تأتي منها، وإنما من أن يفكر أحدهم فيك..! أن يراك، أن يشعر أن رغبتك الصغيرة تستحق منه أن ينتبه.

وحين تأتي بعد أن تراها تُفعل لغيرك، لا تعود هي الشيء نفسه.

لذلك سأترك هذا الشعور في مكانه.

لن أكبره حتى يملأ المسافة بيننا، ولن أصغّره حتى أكذب على نفسي.

جرح صغير يقول لي إنني كنت أتمنى في فترة ما، أن أشعر بأنني أولوية أكثر.

فبعض العلاقات أثمن من أن نهدمها كلما خذلتنا في زاوية منها، وبعض المشاعر يكفي أن نعترف بها بهدوء حتى تتوقف عن المطالبة بأن ننتصر لها.

أريد فقط أن أفهم لماذا آلمني الأمر إلى هذا الحد، ثم أضعه برفق على طرف قلبي، وأترك للمحبة المساحة الأكبر..

 

 

أظن أنني بالغت في اختيار الصورة 🙂

اترك رد