وقت القهوة

كُنت في وقتٍ سابق أشرب قهوتي عندما أستيقظ لأبدأ يومي، أو كُنت أظنّ أن يومي لا يبدأ إلّا بشرب القهوة.! عادة غريبة اكتسبتها واستمرّت لسنوات طويلة ، لكنّي مؤخراً وجدت نفسي أشربها عندما أكون سعيدة ومُرتاحة فقط . هكذا لاحظت لا أحب شُربها في وقت ضيّق ولا عندما أكون منزعجة أو حزينة أو يومي ليس جيّداً، لأنّي أظن أن مرارة القهوة لا تتعادل مع مزاج حزين ومكتئب هي لا تُصلِح ما فَسَدْ ، ولكنّ عند شربها في وقت جيّد ومزاج جيّد جداً تصبح المعادلة أفضل وتصبح مراراتها في فمي حُلوة. طبعاً تمرّ أيام لا أشرب فيها قهوة 🙂 أصبح الأمر عاديّاً ولا أكترث لها و أقول لنفسي الأيّام الحلوة جايّة والقهوة متوفرّة لها .

 

 

لا تنسون زيارتي من هُنا اتركوا رسالة،أغنية،إقتباس جميل أو توصية لكتاب جيّد .

لم أتغيّر !

منذ عامين قد دلفت الثلاثين ولا تزال نظرتي لنفسي والحياة كما هي، كأنما وضعتُ نظارات عتيقة لم تتغير بعد. أجدني في موقفٍ مُحرج، عاجزة عن ترميم ما كُسِر، أو إصلاح ما أفسدته الحياة الماكرة التي تحمل في جعبتها مفاجآت غير سارة. كبرت، نعم، لكن الأماني والأحلام بقيت عالقة في براثن الطفولة، كالألعاب المنسية في العلية.

حتى الأمومة، تلك الفكرة الرائعة التي كانت تُغني أحلامي، لم تُحدث تلك التغيرات المبهرة في ذاتي. ما حصل هو أنني انطفأت فقط، مثل شمعة عُرضت لرياح الحياة الباردة. وتمضي الأيام والشهور كلمح البصر، وكأنهن يتسابقن نحو الأفق، بينما أنا هنا، أُراقب بحذر، أخشى أن أنسى من أكون.

الحزن والحنين إلى الماضي، ذلك الماضي البائس الذي يُشبه حكايات الخراف، أصبحا جزءًا لا يتجزأ من شخصيتي. قد يكون هذا هو عزائي في وحدتي، كما لو كنت أعيش في غربة وطن، لكنني في الحقيقة أعيش في غربة نفس. أليس غريبًا أن تجد نفسك غريبًا في قلبك؟

ومع ذلك، لا يمكنني وصف صعوبة الأمر، كأنه محاولة لكتابة سيرة ذاتية تحت تأثير فنجان قهوة مُرّ. إنني أعيش في لوحة تُصور الاغتراب بألوان قاتمة، حيث تتراقص مشاعري على أنغام الحزن، وتتحرك أفكاري كما لو كانت تتجنب الوصول إلى بر الأمان.

 

 

أفضّل أن أبقى وحيدة

عن افتقاد هذه اللحظة قبل خمسة عشر عاماً، عن حلقَة الصداقة المفقودة منذ ذلك العام ، عن الوحدة والشعور بها من عدمه، عن الاكتفاء بالذات والتكبّر، عن التخلّي، عن كل ما حدث بسبب أو بدون و قد يكون القدر المحتوم أن أبقى بلا صديقات أو صديقة واحدة على الأقل! كل الأشخاص الذين مرّوا في مرحلة من مراحل حياتي كانوا وهميّين أو كنت أنا الوهميّة في حياتهم، لم أفهم ذلك بصراحة و لا أدري. و أعترف أنني لم أتشبّث بالصداقة وهجرت كل من هجرني لم أكن أشعر بالارتياح مع كل الأشخاص المقرّبون آنذاك. كنت جاهلة “يمكن” ! ، لم أحاول ولا أُجيد التواصل بكل الطرق كان عنوان المرحلة من يريدني يتصل بي. أعتقدت أنني بهذه الطريقة سأبقى برفقة أحدهم. لم أعلم أن السنوات تمرّ بهذه السرعة الخاطفة وفي غمضة عين أنا وحيدة، مع أن من كانوا صديقات قد تابعوني في كل وسائل التواصل الاجتماعي ويرون تحديثاتي اليوميّة 😅 غريب صح؟ نعم قبلت بمتابعتهم ولكن بدون أحاديث جانبية بدون مرور سريع لذكرياتنا معاً، صمت …!

وفي هذا الوقت لا أعرف كيف أكوّن صداقات جديدة بالطبع أنا أحاول أن أندمج أكثر في المجتمعات من حولي، أجالس مجموعات مختلفة من الناس في فترات متفرقّة وفي الأثناء يتحدث الشخص بداخلي يقول لي من الأفضل أن تبقي وحيدة و أظن أنني سأبقى كذلك .

ذاكرة سائلة: عن العودة والمنازل المستعارة

أقفُ اليوم على عتبةِ الحرفِ من جديد، أحملُ معي حقائبَ الوقتِ التي امتلأت بغبارِ الغياب. أعودُ إلى هذا البياض، وفي صدري رغبةٌ قديمة في ترتيبِ الفوضى التي خلّفها الانقطاع الطويل.

لقد مضى زمنٌ كنتُ فيه أتنقلُ بين الألقابِ والأسماء، أبحثُ في كلِ كنيةٍ عن وجهٍ لا يشبهني، أو ربما عن ملاذٍ يسترُ حقيقتي. كانت تلك التنقلاتُ رحلةً دؤوبة في جغرافيا الهروب، محاولةً لترميمِ انكساراتِ الواقعِ بجمالياتِ العالمِ الافتراضي، حيثُ يمكننا أن نكونَ ما نشاء، وحيثُ تسكنُ أرواحنا بيوتاً من ضوءٍ وخيال.

لماذا “ذاكرة سائلة”؟ وجدتُ في هذا الاسمِ مرآةً لحالي. فالذاكرةُ حين تفيضُ عن حوافِ الكتمان تصبحُ نهراً، وحين ترفضُ القوالبَ الجامدة تصيرُ غيمة. أنا اليوم لا أبحثُ عن الثبات، بل أفتشُ عن الانسياب. أريدُ لذاكرتي أن تكونَ مادةً مرنة، تتشكلُ حسبَ اللحظة، وتنسكبُ في قوالبِ الكتابةِ دون أن تتجمد في هيئةٍ واحدة.

لقد أدركتُ أخيراً أنَّ الهروبَ لم يكن سوى طريقٍ طويلٍ للعودةِ إلى الذات. وأنَّ الألقابَ التي استعرتُها كانت محطاتِ استراحةٍ لروحٍ أتعبها السير. اليوم، أضعُ أثقالي هنا، في هذه المدونة، وأبدأُ رحلةً جديدة، لا أعدُ فيها بالبقاءِ الدائم، لكني أعدُ بالصدقِ في كل قطرةٍ تسيلُ من محبرةِ هذه الذاكرة.