يأتي بشعور متناقض!! إذ يحمل بعض الأمل ويكشف عن ظلال تعب لم يفارق بعد. كأن الراحة تلوح من بعيد ومع ذلك يظل عبء الأيام الماضية حاضراً ثقيلًا على الأكتاف يجد المرء نفسه في لحظة من التفكير بين الماضي والمستقبل، بين ما أنجز وما لا يزال يثقل كاهله.
الخميس هو استراحة محارب، ليس للراحة التامة بل لتأمل الطريق المتبقي! يبدأ العقل بالبحث عن معنى في هذه الرحلة المتكررة، فيجد أن هناك قيمة ما في التكرار ذاته! في أن يسير الإنسان رغم الشكوك نحو نهاية الأسبوع. الخميس ليس للانتصار! بل للقبول بصبر والاستعداد للهدوء الذي قد ينتظره في نهاية المطاف.
النقطة التي يشعر فيها الإنسان بشيء من الاستقرار لقد عبر أغلب المسار..! وما زال على قدميه. ولو أن الخطى صارت أثقل! الأربعاء في عيني يشبه قمة الجبل هو لحظة قصيرة من السكون والتأمل بعد أيام من الصراع، تتسلل فكرة عابرة ربما هناك راحة في الاستمرار! ربما في تحمل الأعباء نوع من السلام الداخلي و الذي لا يشعر به إلا من اعتاد الطريق الوعر.
يجد الإنسان نفسه على مفترق ينظر إلى ما مضى وما سيأتي ويدرك في لحظة نادرة أن رحلته ليست سوى بحث لا ينتهي عن شيء غير ملموس. الأربعاء هو اختبار للروح! اختبار لصبرها ولقدرتها على الصمود… ولعل هذه الوقفة في منتصف الطريق هي كل ما يحتاجه كي يستمر.
يحمل معه تكرار الأمس…! لكنه يجلب معه أيضًا نوعًا من الاستسلام الهادئ كأن الروح قد اعتادت وقع خطوات الرتابة وألفت طريقًا بات يتكرر حتى فقدت الفروقات طعمها. في هذا اليوم يهدأ الصراع الداخلي، ليس لأنه اختفى! بل لأن الإنسان أدرك أن ليس كل سؤال بحاجة إلى إجابة.
الثلاثاء هو يوم الصمت المستتر، يوم تقبل الفكرة بأننا مجرد أوراق تذروها رياح الأيام يجلس المرء في لحظة تأمل! ويستوعب أنه رغم كل محاولاته لتغيير مسار الحياة ليس له إلا الصمود أمام تكرار الساعات… ينظر إلى الوراء إلى بداية الأسبوع.. وإلى الأمام، فيرى أفقًا لم يتغير لكن في داخله قبسًا من الرضا المستتر في قلب الاستسلام.
يشعر المرء وكأنه في بداية درب طويل متعرج، لا يرى نهايته بوضوح. يبدأ الإنسان بحمل عبء جديد! عبء لم يختَرْه لكنه مجبر على تقبله… يخطو إلى العمل كأنما يساق إلى واجب قديم و متكرر، يختلط فيه الإحساس باللاجدوى بشيء من الأمل العابر. الإثنين يضع المرء وجهًا لوجه أمام حتمية النضال فيعيده إلى تلك التساؤلات العميقة عن جدوى الحياة نفسها.
قد يبدو للآخرين يومًا بسيطًا! ولكن في داخل النفس تتصاعد أسئلة وصراعات هادئة، متخفية خلف ابتسامات عابرة واهتمامات سطحية. يواجه الإنسان الإثنين ليس كفصل من الأسبوع فحسب، بل كمواجهة مع تلك الرتابة الوجودية، كأنه يبحث عن معنى جديد يسد به فجوات الرتابة، ولو ليوم واحد. هكذا يمضي الاثنين في صمت عميق…! كأنه اختبار آخر على الطريق، اختبار الصبر! على أمل أن يكون هناك ضوء في نهاية المسار.
ليس يومًا عابرًا في تقويم الحياة!! بل هو وقفة تذكير بعزلة الروح وسط عالم يسير في زحام صاخب. يومٌ فيه يجد الإنسان نفسه في مواجهة غير مسبوقة مع ذاته، مجردًا من أي ملاذ… فلا العمل يُسليه، ولا الرفاق يملؤون فراغه! يكشف الأحد عن هشاشة المرء،/ عن تلك الوحدة الثقيلة التي تختبئ خلف كل ضحكة زائفة وكل ادعاء بالقوة.
يجلس الرجل في بيته وقد أسدل الظلام ستاره، وتسللت برودة الخريف إلى عظامه…! يبدأ بالترقب إذ يبحث عن دفء مفقود أو شيء يمحو عن كاهله عبء أسبوع مضى وآخر يقترب. ووسط هذه الفوضى!! يرفع عينيه نحو النور المتسلل عبر نافذته، ليكتشف أنه رغم كل شيء ما زال هنا.
الأحد هو درس قاسٍ في الصبر في انتزاع الرضا من قبضة الفراغ، في مواجهة السكون الذي يُنبت بذور التأمل العميق والمواجهة مع النفس.
حديثي اليوم ينقلني إلى قلب نجد، حيث يمتد الحنين إلى أرض خطتها الأقدام وحفرتها الذكريات على صفحات قلوبنا. ينحدر أصلي من جذور بدوية أصيلة، حيث ينبض في عروقنا حب الأرض العذراء وعشق السفر على طرقها الممتدة.. إنه ولاء قديم متجدد، يوقظه الشتاء في كل عام كضيف عزيز.
في طفولتنا كنا نسافر برفقة العائلة نحو ديرة الأجداد، حيث الحياة البسيطة في قلب جنوب نجد، حيث لا صوت غير أصوات الطبيعة، ولا اتصال سوى تلك الأبواب المفتوحة بكرم متأصل تنتظر وصول أي عابر سبيل. وهناك كان الأجداد يستقبلوننا بشوق إذ كانت أصوات السيارات أولى بشائر قدوم الأحباب ومع أن الوقت قد غير معالمنا!! إلا أن بعض أبناء العمومة لا يزالون يرفضون حياة المدن! محافظين على خيامهم شامخة في أحضان الصحراء. ومع كل خبر عن أمطار زارت ديارنا يتجدد الحنين وتعود الذكريات العذبة، فما أروع منظر المطر وهو يغسل صحراء نجد وما أجمل منظر تلك الإبل وهي تفرح بقطرات السماء المباركة هذا الحنين الخالد الذي أيقظه أخي حين أخبرني أن أمطار الخير عادت تزور ديارنا و هو ما دفعني لكتابة هذه الكلمات وحب لنجد كما قال فيها الشاعر الأمير خالد الفصيل :
حبيبتي “نجد” عيني فيك معذروة
معشوقة القلب فيها للنظر سحرا
صور قد ألتقطها و أنا في زيارة الديرة في موسم المطر في أحد السنوات الماضية .
وهنا في منطقة أخرى من نجد أثناء موسم الربيع
تم تحديث التدوينة لإضافة الصورة الرئيسية بعدما رأيتها هي تشبه جدتي فعلاً ، وبنفس الشكل والشال الأخضر وهي واقفة تنظر للبعيد.
من الغريب أنني كلما هممت بالكتابة وجدت القلق والتوتر يتسللان إلى عقلي!! الكتابة يا أعزّاء ليست بالمهمة السهلة على الإطلاق! إنها مربكة بالفعل تستهلك جزءًا كبيرًا من حياتي حيث أضع فيها كل مشاعري و آلامي وحتى لحظات ضعفي!! فلا عجب أن نقيس أعمارنا بعدد الكلمات التي كتبناها وليس بعدد الأيام التي عشناها!
وحتي بعد ما أكتب تراودني تلك الأسئلة التي لا تفارقني… هل ما كتبته يستحق حقًا! أم أنني أسكن وهمًا من صُنع خيالي؟! في بعض الأحيان أشعر وكأنني لا أجيد الكتابة على الإطلاق! ربما أكون قاسية بعض الشيء على نفسي ولكنني مع ذلك أجد دائمًا متعة في ترك نهاياتي مفتوحة! تلك النهايات التي لا تبوح بكل شيء فمنذ أن بدأت الكتابة وأنا أعيش في عالم من النهايات الغير مكتملة!
صحيح أنني لا أنشر كل ما أكتبه لأنني أعتبره غير مناسب للنشر! لكن سرعان ما أجد نفسي أكتب نصًا وأقوم بتنقيحه حتى يصل إلى مستوى يرضيني نوعاً ما! حتى أنني أجد نفسي غارقة في البحث عن صورة أو لوحة تتناسب مع ما كتبت… وبالمناسبة، هناك من سألني عن مصدر الصور التي أستخدمها في التدوينات و هي غالبًا ما تكون من هذا الموقع الرائع “ https://www.rawpixel.com “.
دعوني أحدثكم اليوم يا أعزّاء عن تلك الظاهرة التي تتسلل إلى حياتنا بكل براعة، كأنها ضيف غير مرغوب فيه يحاول سرقة مقعده على طاولة فرحتنا، هناك نوع من الأشخاص الذين لا يستطيعون أن يروا بهجتنا دون أن يشعروا برغبة عارمة في تلويثها، إنهم لا يسارعون بتهنئتنا فحسب بل يتقنون فن دسّ الشكوك بين كلماتهم.
فأنت قد تكون في عزّ نجاحك، فخورًا بما حققته، ليأتيك أحدهم بلطف مصطنع، قائلًا تهانينا، ولكن، ألا تخشى أن يحدث كذا وكذا؟ أو ربما مبروك! لكن يجب أن تنتبه من هذا وذاك!! وكأنما يحاول أن يُطفئ نور إنجازك بنفحة من خوفه الشخصي وإن حدث لك شيء جميل، فلا تتفاجأ إذا قوبلت بعبارة مبروك، لكن ينقصك هذا الشيء وأشياء أخرى..!
و علينا أن نعترف أن هؤلاء قد لا يكونون واعين تمامًا بما يفعلونه فهم يسقطون علينا مخاوفهم وضعفهم، ويرمون علينا عُقدهم الصغيرة، ومع ذلك دعونا لا نغفل حقيقة أن هذا الأسلوب في أحيان أخرى هو شكل من أشكال النقد المسموم الذي لا يهدف سوى إلى إطفاء شمعة الفرح.
لذا يا أعزّاء كونوا دائمًا على مستعدّين لمواجهة هؤلاء السارقين السريّين للسعادة والأهم من ذلك احرصوا على ألا تصبحوا أنتم مثلهم فليس هناك أسوأ من أن تُطفئ فرحة أحدهم وأنت تتظاهر بالحكمة.
هل تساءلتم يومًا ما عن ذلك البريق الذي يتوهج في أعماق الروح؟ ذلك الوميض الخافت الذي يشبه انعكاس النجوم على سطح البحر في ليلة حالكة، حينما يخفت تارة ويضيء تارة أخرى. إنه شعور لا يوصف كالسحر الذي يتلون مع حالاتي ومزاجي يومًا أكون كالنجمة الساطعة مشرقة بنور داخلي لا يعرف الانطفاء، ويومًا آخر أجد نفسي مثل كوكب بعيد لا يصله نور الشمس ولا ينعكس عليه ضوئها.
كم أتمنّى لو أستطيع أن أحفظ هذا البريق في زجاجة، لأخرج منه ما أحتاج في أيامي الخافتة و أبقي بعضاً منه لصديق قد يحتاجه مثلي. إلى حين ذلك، سأظل أراقب هذا البريق المتردد وأتساءل إن كنتم يا أعزّاء تشعرون بما أشعر به، أم أن النجوم تختار من تبوح له بأسرارها؟
كم يسعدني قضاء الساعات في نسج الأحلام والطموحات، تلك الرؤى التي تأخذني بعيداً نحو مستقبل لا أستطيع تحديد ملامحه بعد، فأقدارنا، كما نعلم جميعاً، في علم الغيب!! و أتساءل، كيف سأبدو بعد سنوات من الآن؟ هل ستكون حياتي كما تخيلتها؟ حسناً لنضع هذا الأمر جانبًا… ومع ذلك لا أستطيع أن أمنع نفسي من تخيل شقة صغيرة وأنيقة في قلب باريس بملامحها الباريسية الساحرة التي تنبض بالحياة… امممم لم أزر باريس من قبل ولكنني على يقين تام بأنها ستكون خلابة في عينيّ فبعض الأماكن يا أعزّاء لا تحتاج إلى زيارة فعلية لتسرق قلبك يكفي أن تتسلل إلى مخيلتك لتصبح جزءاً من أحلامك الأكثر جمالاً .
وهل تعلمون؟ في الحقيقة أصبحت لا أجرؤ على تخيل نفسي هناك دون أطفالي! فأي أمّ جديرة بلقبها يمكنها أن تتصور حياتها بدونهم؟ أولادي هم جوهر أحلامي وهم دائماً جزء لا يتجزأ من كل صورة أرسمها لمستقبلي.
أتخيل نفسي أيضًا كسيدة أعمال ناجحة! في مجال أحبّه بالطبّع أو من يعرف؟ الحياة مليئة بالمفاجآت.!!
أما عن أمسياتي….. فهي بلا شك ستكون مليئة بالسهرات الهادئة حيث أرافق كتابًا جيدًا مع كوب من القهوة ورفيقة مُخلصة تشبهني و أشبهها…. وبالطبع سأكون قد أتقنت اللغة الفرنسية بطريقة لا تدع مجالاً للشك…. هههههه.
في الماضي كنت لا أحُب سرد أحلامي أو إظهارها بصراحة ودائماً أظهر و كأنني بلا أحلام أو طموح …. *ولكن بما أنني مُتخفّية في هذه المدوّنة سأكتبها واحدة تلو الأُخرى ولن أخجل من ذلك .